مسقط.. هيبة وبهاء

كتبها ربيعة الناصر ، في 18 آذار 2008 الساعة: 11:25 ص

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان….
تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء..
سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة..
يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان..
توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا..

هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة ..

و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة..
البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة..
وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية..

في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب..
في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء..
وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط..
يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة..
الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم
تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب..
غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها ” عفوسة” مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر..
….
كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية..
لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها….
كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر..
وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة….
في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند..
مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ترى الوجود جميلاً

كتبها ربيعة الناصر ، في 8 آذار 2008 الساعة: 20:19 م

 ثمة مشهد لا يتأتى لإنسان هذا العصر أن يراه في مكان واحد..إلا حين يزور مدينة دبي. ..
مشهد لعائلة أمريكية وثانية هندية وأخرى فرنسية وناس من كل بلاد الدنيا، يقبل أفرادها على تناول عروسة الزعتر بالزيت.. أو حلوى اللقيمات .. بشغف بالغ!
 أفراد أسرة واحدة مختلطة بالأسود والأبيض، تحتسي الشاي بعد وجبة معدة في مطبخ إيراني….
زيجات تتم بين مختلف الجنسيات..
أطفال من كل أصقاع العالم في حديقة مدينة الطفل أو حديقة الجميرا.. اللهو واللعب لغة التواصل بينهم..
هنا يدور حوار ثقافات عفوي، حتى وإن جاء بتخطيط مسبق أن تكون دبي كما هي عليه الآن..
سينشأ عنه جيل ثالث من أبناء المغتربين ولاؤه وانتماؤه الأول لدبي..
فالخدمات والتسهيلات متاحة هنا، طالما أنت تراعي احترام القوانين والأنظمة..   
قد تكون دبي البلد الوحيد في العالم الذي يتيح للإنسان أيا كان جنسه أو ثقافته اكتشاف نكهات جديدة في وقت واحد لثقافات مختلفة من كل أنحاء العالم.. 
لن يمر بالمقيم في دبي يوم، دون أن تلتقط أذناه إيقاع لهجات ولغات عدة.. وتمتلئ عيناه بألوان شتى لملابس شعبية .. تارة من شبه جزيرة الهند وتارة أخرى من بلاد أفريقيا أو من أوروبا ومختلف البلاد العربية..
تركت ابنتي تبحث في السوق عن مشتريات جديدة وأمسكت بيد حفيدي، اتجهنا خارج السوق، أبحث عن فرجة تمتع الصغير..
أخترت المقهى المطل على المياه الراقصة على أنغام السمفونيات العالمية في مدينة مهرجان دبي (دبي فيستفال ستي)..
على يميني تجلس عائلة مصرية وعن شمالي عائلة لبنانية.. وخلفنا شا

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

من حكايات جدي

كتبها ربيعة الناصر ، في 5 شباط 2008 الساعة: 11:42 ص

 تعثرت الدابة وأسقطت "الطحنة" ..

حدث ذلك في طريق العودة من مطحنة اعتادت النسوة في القرى المجاورة، طحن القمح وجرش الحبوب بها.
…………….

قليلا ما كان الأب يلقي على بناته بالتعليمات الواجب الالتزام بها حيال الحياة..
وكثيرا ما كان يروي لهن حكايات عن الجدات والعمات ..
كانت لديه قدرة فائقة على تصوير المشاهد التي عاشها أو سمع عنها..
تمسك الصغيرات الأنفاس، تتابع باستمتاع السرد الأنيق ويحاذرن مقاطعته.. كي لا تفلت منهن اللحظة ..
"عمتي أميرة.. شيخة حقيقية… ذات هيبة ووقار وحضور فطن وجميل.."
تكتمل الصورة لامرأة ممشوقة في ثوب أسود وحطة رأس مشغولة مع خيوط القصب..تتصدر البيت الكبير.. وتشارك أفراد عائلتها من الرجال في التخطيط  للموسم الزراعي القادم بحكمة ودراية..
……….

افترشت الأرض، وامتدت يدها إلى حقيبة مصنوعة من بقايا ثوب أسود.. تناولت علبة "التتن" فركت التبغ بأطراف أصابعها، لإعداد لفافة، عسى أن يمر من يعينها على إرجاع كيس الطحين على ظهر الدابة..

أشعلت اللفافة وسحبت نفسا ًعميقا، تبغ بطعم بنزين فتيل الولاعة الحديدية!
………..
في أول يوم عمل لها في مدرسة القرية.. بعد تقديم أوراق النقل لمديرة المدرسة / لم يكن التدخين محظورا بعد في مدارس وزارة التربية والتعليم / تناولت علبة السجائر وأشعلت لفافة.. ابتسمت إحدى المعلمات القادمة من منطقة أخرى وعلقت بقولها: ها أنت تؤكدين العبارة التي كان يرددها الكبار قديما.. حين تلفت انتباههم سيدة جميلة ذات حضور" مزيونة .. بس لو بيدها سيجارة"
…..

بدأت الشمس تميل للمغيب، دون أن يلوح لها أحد يساعدها في رفع "الطحنة"

انتشر الظلام وأضاءت النجوم السهل الممتد، وقد بدأ يغفو بعد نهار شاق.

انتابتها قشعريرة إذ تذكرت حكايا السمّار من أهل قريتها عن ذلك الحيوان النتن..
يقال بأنه يخاف الضوء ويتجنبه، لذلك تراه يترصد فريسته في ظلام الليل، ولا تكاد تخلو سهرات 

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ميركاتو

كتبها ربيعة الناصر ، في 28 كانون الأول 2007 الساعة: 17:33 م

الزيارة الثانية لمدينة دبي.. توقفت عن البحث عن أركان حميمة كما هي عادتي في اكتشاف الأماكن جديدة..
في الزيارة الأولى قبل خمس سنوات، إقامتي في مدينة أبو ظبي كانت الأطول..
أول مشاهداتي لمدن الخليج العربي.. لم ترق لي الأماكن يومها.. أحسستها مصطنعة.. ربما نظرت لها بأعين المغتربين العاملين فيها لسنوات طويلة.. رغم أنهم يبدون هنا أكثر انسجاما وتوافقا مع الحياة مما هم عليه في بلادهم..
كنت يومها مثقلة ومتعبة من ضغط نفسي..  ومحاصرة بمسؤوليات أثقلت كاهلي..
في هذه المرة جئت مرهقة الذهن من عمل متواصل استغرقني ما يقارب السنة..
الزيارة السابقة لم أختر الأماكن.. ابنتي من يختار ما تتوقع ملائمته واهتماماتي.. 
امتصت الجولة الأولى دهشتي ..
دهشتي مما شاهدته لم تتأتى من حجم الأسواق التجارية وتنوع المطاعم والبنايات الشاهقة ولا حتى برج العرب أو الشوارع الفارهة..
إنما من تعدد اللغات والأجناس والألوان .. أينما توقفت ..كنت كمن يتصفح إحدى المجلات العالمية للأزياء..
إلا أنني لم أستطع تجاوز حجم المساحات الخضراء في الحدائق وعلى امتداد شوارع مدينة أبو ظبي..
الإخ

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

نور

كتبها ربيعة الناصر ، في 16 كانون الأول 2007 الساعة: 21:36 م

من أجمل ما كتب الشاعر اللبناني حسن عبد الله

هنالك دائما نور لنجم  
يرفع الظلمات عنا وهو مستور

هنالك دائما قوة  
ترافقنا وتدركنا ونحن على فم الهوة

هنالك دائما حب
يفاجئنا بدفء غير منتظر ..إذا ما أقفر القلب

هنالك دائما نسمة
تهب على جروح

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

أم الدنيا

كتبها ربيعة الناصر ، في 7 كانون الأول 2007 الساعة: 14:34 م

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان…. تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء.. سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة.. يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان.. توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا.. هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة .. و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة.. البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة.. وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية.. في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب.. في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء.. وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط.. يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة.. الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب.. غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها " عفوسة" مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر.. …. كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية.. لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها…. كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر.. وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة…. في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند.. مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون لإعداد كو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لمحة

كتبها ربيعة الناصر ، في 21 تشرين الثاني 2007 الساعة: 21:31 م

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان…. تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء.. سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة.. يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان.. توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا.. هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة .. و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة.. البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة.. وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية.. في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب.. في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء.. وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط.. يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة.. الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب.. غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها " عفوسة" مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر.. …. كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية.. لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها…. كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر.. وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة…. في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند.. مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون لإعداد كو

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

توهج

كتبها ربيعة الناصر ، في 18 تشرين الثاني 2007 الساعة: 00:48 ص

 
نظرإلى ساعته وغادر مسرعا مكتب الاستشارات متجها صوب سيارته.

وردة حمراء تعلقت بماسحة الزجاج أبطأت من سرعته..

بأناة فتح باب السيارة وتناول ملفا وعلبة التبغ وسؤال معلق على الوردة .. أغلق الباب وأشعل لفافة تبغ.

أربكته الوردة وإن بدا لنفسه متماسكا.. جاست عيناه المكان.. يرقب كل من يغادر المكتب بحذر..

لا يليق بمن في عمره أن يبحلق في الفتيات الصغيرات..
لكن من تكون صاحبة الوردة الحمراء!

 الفتاة التى تجلس خلف زجاج الاستعلامات.. لا لا..  همس لنفسه: لمحت خاتم زواج في إصبع يدها اليسرى.. هل يمكن أن تكون دعابة من صديقه ؟
لا يذكر أنه تبادل الورود مع أحد من قبل.. لا وقت لديه ولا مال.. العمل والأسرة والأولاد.. ولكن من هي ؟؟؟

أحس بوهج حار رغم برودة الجو.. خلع معطفه.. ألقاه في سيارته وعاد يقف أمام الباب الرئيسي للمكتب..

استوقفه عامل القهوة ولما انتبه إلى ش

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لغة الموسيقى4

كتبها ربيعة الناصر ، في 4 تشرين الثاني 2007 الساعة: 23:27 م

مساء فيروزي… والخوخ تحت المشمشه

نفرت الدموع رغما عني.. خليط عجيب من المشاعر انتابني وأنا جالسة أصغي وأرنو إلى فيروز سامقة على مسرح الأرينا في جامعة عمان الأهلية.. لست أدري لماذا .. ولن يفهم الشاب الجالس إلى جواري لماذا بدأت أعبث في حقيبتي بحثا عن منديل.. رأيت في تلك الوقفة كل الذين رافقوا رحلتي في الحياة.. أبي وأمي وعمتي شقيقاتي وأسرتي الصغيرة.. وتجولت في بيوت وعرائش مازالت تسكن في.. كان هناك أيضا فيلمون وهبه وزكي ناصيف وجوزيف حرب ونصري شمس الدين وعاصي والياس وزياد الرحباني..
 لحظة بدأت فيروز تهدهد الوالي في مسرحية "صح النوم"
تهليلة " يللا تنام ريما يللا ييجيها النوم" أغنية غالبا ما كنت أنوٍم طفلتي بها..
وما زال أخواها يذكران كيف كنت أستبدل اسم ريما باسم رند ..
وأغير لون الشعر ليصبح "شعرا أسود ومنقى"..
في الأمس كان لقائي الثاني بفيروز .. وقد كان لقائي الأول على ما أعتقد في بداية الألفين..
في المرتين يأتيني ولدي ببطاقة لحفل فيروز.. رغم فداحة ثمن البطاقة….
إلا أنه يبرر إصراره على شراء الدعوة  برأي لم يتح لي رفض الدعوة الباهظة الثمن..
: فيروز بتسوى.. وأنت أيضا… عودتنا سماع الموسيقى من الرحبانية وفيروز وأم كلثوم وعبد الوهاب .. ولولا ذلك لما كنت ما

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

لغة الموسيقى 3

كتبها ربيعة الناصر ، في 2 تشرين الثاني 2007 الساعة: 20:27 م

عندما تغني اللاذقية

أوصى حنا مينا الموسيقي الشاب بزيارة جبرائيل سعادة في مدينة اللاذقية…
هناك سيجد ما يبحث عنه من الموروث الموسيقي لمدن الساحل السوري..
ولأن العمل التلفزيوني تدور أحداثه ما بين مدينتي طرطوس واللاذقية والريف المحيط بهما.. فقد كان عليه وهو الذي منذ اكتشف التعبير لا يكف عن السؤال..أن يسأل كيف كانت عليه الألحان في المرحلة التي يتناولها العمل..
سيلتقي جبرائيل سعادة.. وسيبعث الحماس في شيخوخة سعادة رحمه الله وسيفتح له مؤرخ مدينة اللاذقية مكتبته الموسيقية على مصراعيها..
وقع اختيار طارق الناصر على أغنية  " يا محلى الفسحة على راس البر" وعمل جبرائيل سعادة يومها على تسجيل الأغنية على شريط / لم يكن النسخ على أل سي دي متوفرا كما هو عليه الآن / كان ذلك في شتاء ال
93 إذ لم تخنني الذاكرة..
أسمعني الغناء المسجل منذ عشرات السنوات.. وسيتضح لمن يستمع للتسجيل أن الغناء مؤدى بعفوية من مجموعة ربما كانوا من البحارة ويبدو أن التسجيل كان لغايات التوثيق ليس إلا…
التوزيع الجديد بالآلات الشرقية والغربية وبروح شابة بعث الحياة في اللحن الجميل.. التفت الموسيقيون والمطربات للتيمة الجميلة للأغنية القديمة.. بعد انتشار اللحن من خلال العمل التلفزيوني ن

المزيد

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

السابق التالي