شباك.. فراس

تشرين الثاني 23rd, 2008 كتبها ربيعة الناصر نشر في , غير مصنف

   لا يكاد ينتهي فراس من كتابة الدرس المكتوب على اللوح الأسود .. حتى يبدأ في سحب القلم من يد زميله .. شد حزام البنت الجالسة إلى جواره، ركل آخر في المقعد المجاور، لا يتوقف عن مناداتي، يفشي لي عن ولد شاهده بقضم بالسر من (عروسة الزعتر والزبت) أو طالبة تلعب بصنابير المياه في الساحة..
فيما بعد سأسمح للصغار بتناول (ساندويشات اللبنة أو الزعتر) في الصف ..
وسأطبق بالاتفاق مع مديرة المدرسة نظاما خاصا لصفي، بحيث أواصل إعطاء الثلاث حصص الأولى من غير أن أترك الصف في فترة ال5 دقائق.. لأمنح صفي 10 دقائق إضافية قبل الفرصة، يتناول فيها الصغار الطعام بعيدا عن الكبار الذين يختطفون الساندويشات أثناء جريهم في ساحة المدرسة..
أما فراس، فقد وجدت في تكليفه ببعض الأعمال الصغيرة، وسيلة تشغله عن التحرش (البريء) بزميلاته وزملاءه ..
أثناء اطلاعي على دفتره وكتابة الملاحظات، أجهد في البحث عن عمل يشغله ويتناسب وطفولته ” ما رأيك لو تجمع الطباشير الملونة وتضعها في علبة منفصلة عن الطباشير البيضاء”..؟
أو أطلب منه حمل سلة الأوراق وتفريغها في الحاوية المجاورة لغرفة الصف..

وأحيانا كنت أرسله إلى مكتب المديرة لإحضار المسجل الصغير أو بعض الأوراق..
كان فراس طفلا ذكيا سريع البديهة والأداء .. أول من يجيب على الأسئلة وأول من ينهي المطلوب في الكتابة..
….
مديرة المدرسة، كلما زارت صفي، لا تن

المزيد


مسقط.. هيبة وبهاء

آذار 18th, 2008 كتبها ربيعة الناصر نشر في , غير مصنف

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان….
تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء..
سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة..
يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان..
توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا..

هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة ..

و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة..
البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة..
وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية..

في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب..
في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء..
وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط..
يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة..
الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم
تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب..
غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها ” عفوسة” مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر..
….
كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية..
لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها….
كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر..
وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة….
في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند..
مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون
المزيد


أم الدنيا

كانون الأول 7th, 2007 كتبها ربيعة الناصر نشر في , غير مصنف

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان…. تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء.. سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة.. يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان.. توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا.. هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة .. و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة.. البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة.. وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية.. في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب.. في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء.. وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط.. يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة.. الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب.. غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها " عفوسة" مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر.. …. كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية.. لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها…. كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر.. وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة…. في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند.. مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون لإعداد كو

المزيد


لمحة

تشرين الثاني 21st, 2007 كتبها ربيعة الناصر نشر في , غير مصنف

إنها الزيارة الثانية إلى سلطنة عمان…. تبدو لي مدينة مسقط كما لو أنها ما عرفت يوما الشقاء.. وبالرغم من أن زيارتي جاءت بعد سبع أشهر من مباغتة جونو لهذه المدينة الوادعة.. إلا أنها تمكنت من استعادة هيبتها وجمالها بكل رصانة وهدوء.. سيدة مدللة.. تستلقي بين أحضان الجبال الحصينة.. يدغدغ موج البحر خاصرتها ..وتستسلم هانئة لقيلولة عذبة تتنفس أريج الريحان وعبق اللبان.. توقظها مداعبة الندى للورود والزهور النضرة .. ويلثم أقدامها موج البحر محملا برغوة ثلجية..تتثاءب بخدر على بساط سندس وتلقي على قامتها بعباءة مطرزة بزهور البيتونيا.. هناك حيث تطل عليك (مطرح) مدينة عريقة بالتجارة - التجارة التي حملت التغيير بهدوء وروية- ،تتأهب لفك خزائن وصناديق التجار من سوق مطرح القديم.. بضائع من كل صنف ونوع جلبها تجار مطرح من سواحل الهند وإفريقيا في رحلة الإياب ،ولابد أن ذهابهم هناك كان محملا بمتنوع الثروات من سواحلها الغنية بالأسماك واللؤلؤ..من هنا أيضا تتمتع المرأة في مسقط بحضور بهي ورزين.. ترف من غير بذخ .. حضور واعي من دون حذلقة .. و البيوت في مسقط حكاية وحدها..لا بيت يشبه الآخر.. إنما يجمع بينها نسق معماري يعلن عن هوية ذات خصوصية ندر أن نجدها في عواصم العالم.. ليس هناك ناطحات سحاب .. فالفضاء يملكه الجميع.. ولم تغير وجهها إرضاء للعصرنة.. لذلك يقبل عليها السياح.. لأن لها لونها ومذاقها الخاص الذي لا يشبه أحد…. الأبواب هناك مسبوغة بالجمال.. كنت كمن يتجول في معرض فن تشكيلي، كل باب لوحة.. وكل شرفة منحوتة مختلفة.. البيوت على علاقة حميمية ببعضها..الضواحي قريبة تدفئ احداها ،حتى الدوائر الرسمية لم تقصى نفسها عن تلك الروح،إذ كيف للمواطن أو الزائر والمسافر أن ينهي إجراءات معاملاته أيا كانت نوعها في مكان واحد إلا في هذه المدينة .. في مسقط جميع الدوائر الحكومية.. السفارات.. الوزارات .. حتى الجمعيات والروابط … في ضواحي متقاربة.. وتبدو المدينة في كليتها مثل سيدة عصرية.. الشوارع مرسومة بعناية.. والحدائق منسقة بذوق فنان،كل واحدة كأنها حديقة ومتحف في آن..لم تكن (الجهنمية) كما يطلق عليها العمانيون تشبه ما نعرفه عنها.. هنا لا تُرى منها إلا زهور خمرية وبيضاء وبرتقالية.. في تجربة جميلة هناك، رافقت صديقتي في زيارة إلى بيت والدتها في السيب.. في الطريق إلى السيب.. بدت حواف ثوب مسقط مطرزة بألوان زاهية.. شيلات مزركشة مفروشة على مد النظر.. تتوسط الرصيف العريض أشجار تحجب وهج شمس مسقط الحارة عن رؤوس المارة… ربما جاء تصميم الطاقية (الكمة) .. بحيث لا تلتصق بالرأس ليبقي مساحة يتنفس منها الهواء.. وعندما وصلنا،استقبلتني بجلاء عتق الروح المعمارية،وأصالة العائلة العمانية.. بيت عماني مشغول من جريد وسعف النخيل مقام في الحديقة إلى جوار الفيلا .. كما وصفه لي الصديق محمد بن سيف الرحبي في اليوم الأول لي في مسقط.. يميز البيت العماني الصيفي شقوق صغيرة في نسيج البيت تسمح بتسلل الهواء وتظلل البيت أعواد سعف غليظة تقي من حرارة الشمس اللاهبة.. الجميع هنا في خدمة راحة الأم.. لا أحد يتخلف عن تناول طعام الغذاء يوم الجمعة.. إنه يوم الأم تصطف أطباق الحلوى والقهوة العربية والشاي بالحليب.. غرفت صديقتي من عجينة بنية مفرودة على طبق كبير: إنها " عفوسة" مزيج من الرطب المهروسة مع الطحين المحمص بالزبد.. طبق أمي الخاص..مذاق عماني بحت .. مزيج من نخيل الشرقية وقمح خصب والجبل الخضر.. …. كل ما يتصل بالفنون من لوحات ونحاسيات .. صنادبق خشبية .. وفضيات.. سجاجيد ومساند مطرزة.. موجود هنا في فيللا الفنانة بدرية.. لم أصدق كيف انتشلت بدرية وصديقاتها كل هذه التحف واللوحات من الطين الذي خلفه جونو في منزلها وحديقتها.. أينما ذهبت.. تتفحص في النباتات والأشجار إلى أن تجد فسيلة أو بذور.. تضمها في منديل إلى حقيبتها اليدوية.. وما أن تصل الحديقة حتى تسارع إلى غرسها في حديقتها.. أوركيدا من تايلاند مغروسة تحت إبط جريد النخلة.. مقطع مبتور من شجرة ملقى في شارع منسي حملته كما تحمل كنزا وأصبح يتصدر أحد أركان حديقتها…. كنت أظن أن اهتمام بدرية بحديقة المنزل والعائلة لا يمنحها الوقت لعمل آخر.. وكان النقيض،ففي جولة صباحية رافقت بدرية إلى مشغلها.. فيللا صغيرة.. تضم رسومات وتصاميم لعباءات وأثواب وشيلات.. عقود وخواتم وأقراط.. تنشغل بصياغتها بما يتبقى لها من وقت تقضيه بين البيت والأسرة والحديقة…. في غاليري بدرية السويد كل مشغولات وفنون الخليج العربي وبلاد الهند.. مقاعد مذهبة بألوان مبهجة .. وستائر من كل نوع ولون لإعداد كو

المزيد


تجوال ذاكرة

كانون الثاني 21st, 2007 كتبها ربيعة الناصر نشر في , غير مصنف

البائع في المكتبة يراكم أمامها كتب لكاتبات عربيات من الجزيرة العربية ومن مشرق ومغرب البلاد العربية..
يسهب في وصف كتابات النساء العربيات وشجاعتهن في تعرية ذواتهن..
في السبعينيات انتشرت ظاهرة الميني والميكروجيب بشكل سافر في بلادنا واجتاحت المدن الصغيرة.. لم ترق لها هذه الموضة وهي معلمة وأم شابة كي لا ينشغل
محدثها في التسلل إلى خصوصية تنأى بها عن الشارع.
أحبت من الملابس ما يمنحنها الجمال من غير تطرف أو تزمت…في معرض للصور عن الأدوار التي تقوم بها المرأة.. أقامته واحدة من النساء المهتمات بالدعوة للتحرر والمساواة..
شمل المعرض صورا لنساء قرويات يقمن بإعداد الخبز على نار الحطب وأخريات يعملن في الحقول والحصاد.. أصغت لهمس النساء المسنات اللواتي جيئ بهن خصيصا لمناقشة قضية اضطهاد وعبودية المرأة..كن يتنهدن ويرددن: سقالله أيام كنا نأكل الخبز الطازج من قمح الأرض الذي نزرعه ونحصده بأيدينا..اليوم الذي يذهب لا يعود أبدا
وتابعت البحث في جديد غابرييل جارسيا وإيزابيل الليندي.. التقطت مجموعة بيرم التونسي.. ووقعت عيناها على مجموعة قصصية قصيرة لميلان كونديرا.. أضافتها لمجموعتها المختارة.. إنها المرة الثالثة التي تقتني فيها رواية كونديرا هذه.
نحت الروايات النسائية جانبا.. روايات بات الغرب مغرم بترجمتها وتوزيعها على نطاق واسع.. من أجل التأكيد على تخلف مجتمعاتنا ولتبرير الوصاية الغربية الأمريكية.. هل التقينا من قبل.. أشعر أني التقيتك.. وسمعت هذا الصوت من قبل.
التفتت .. لم يكن هناك غيرها وغير الشاب الذي صعد معها إلى قسم الروايات والأدب في مكتبة مدبولي في شارع طلعت حرب..غاصت بين عناوين الروايات وكتب الشعر..
لم تلحظ الرجل المسن الذي يقف إلى جوارها : هل نعرف بعض من قبل؟
هزت رأسها بالنفي ورددت بصوت يبحث في الذاكرة: عفوا.. لا أذكر أني التقيتك.. أو ربما نكون التقينا في أحد الأماكن العامة.. أحيانا يحدث هذا.. ما يجعلنا نعتقد بأننا نعرف من نلتقيهم…. عرفته بنفسها..عرف بنفسه، لم تسمع باسمه من قبل..
تابعت مبتسمةة: أجمل ما في التقدم بالعمر.. أننا نتحرر من الخوف الذي يجعلنا نخفي أسماءنا وكنية عائلتنا وأين نقيم.. وخاصة بالنسبة للفتيات.. لأننا ونحن في مرحلة الصبا نخشى الإيقاع بنا من وله الشباب المتهور..بيد احتضنت مجموعة الكتب التي اختارتها.. ومدت يمناها تستأذن وتصافح الرج
المزيد