ثمة مشهد لا يتأتى لإنسان هذا العصر أن يراه في مكان واحد..إلا حين يزور مدينة دبي. ..
مشهد لعائلة أمريكية وثانية هندية وأخرى فرنسية وناس من كل بلاد الدنيا، يقبل أفرادها على تناول عروسة الزعتر بالزيت.. أو حلوى اللقيمات .. بشغف بالغ!
أفراد أسرة واحدة مختلطة بالأسود والأبيض، تحتسي الشاي بعد وجبة معدة في مطبخ إيراني....
زيجات تتم بين مختلف الجنسيات..
أطفال من كل أصقاع العالم في حديقة مدينة الطفل أو حديقة الجميرا.. اللهو واللعب لغة التواصل بينهم..
هنا يدور حوار ثقافات عفوي، حتى وإن جاء بتخطيط مسبق أن تكون دبي كما هي عليه الآن..
سينشأ عنه جيل ثالث من أبناء المغتربين ولاؤه وانتماؤه الأول لدبي..
فالخدمات والتسهيلات متاحة هنا، طالما أنت تراعي احترام القوانين والأنظمة..
قد تكون دبي البلد الوحيد في العالم الذي يتيح للإنسان أيا كان جنسه أو ثقافته اكتشاف نكهات جديدة في وقت واحد لثقافات مختلفة من كل أنحاء العالم..
لن يمر بالمقيم في دبي يوم، دون أن تلتقط أذناه إيقاع لهجات ولغات عدة.. وتمتلئ عيناه بألوان شتى لملابس شعبية .. تارة من شبه جزيرة الهند وتارة أخرى من بلاد أفريقيا أو من أوروبا ومختلف البلاد العربية..
تركت ابنتي تبحث في السوق عن مشتريات جديدة وأمسكت بيد حفيدي، اتجهنا خارج السوق، أبحث عن فرجة تمتع الصغير..
أخترت المقهى المطل على المياه الراقصة على أنغام السمفونيات العالمية في مدينة مهرجان دبي (دبي فيستفال ستي)..
على يميني تجلس عائلة مصرية وعن شمالي عائلة لبنانية.. وخلفنا شابات إمارتيات .. وأفراد عائلة سعودية تبحث عن طاولة تتسع لجلوس الجميع..والعاملين في المقهى .. منهم التونسي واللبناني والفلبيني ممن برعوا في بلادهم تقديم الخدمات السياحية..
إيطاليا ومصر وتونس من الدول السياحية الهامة في العالم إلا أنها لا يمكن أن تستقطب جنسيات ..بمثل هذا التنوع في كما هو هنا في دبي..التنوع في دبي باعتبارها مكان عمل بالدرجة الأولى، وبحكمة إدارتها باتت على خارطة البلدان السياحية..
لن أصدق بعد اليوم .. ما يرويه لنا أهلنا وأصدقاءنا من المغتربين عن توقهم للعودة... وهم الذين رافقوا نشوء ونهضة دبي..
هيأ العمل في دبي لجيل من الشباب ومن الجنسين، فرص امتلاك القرار المستقل واتخاذ طريقه الخاص في الحياة..
وهيأ أيضا... للزوجات مساحة أكبر للتحرر من قيود بيت الحماة!!!
الأهم من ذلك أن تهيأ للأطفال مساحات شاسعة للعب والاكتشاف من غير أدنى رسوم سواء كان ذلك في الحدائق العامة أو الأسواق التجارية..
التنوع سمة خاصة في دبي..
فرص العمل في بلاد النفط ودول الخليج دفعت الباحثين عن حياة جديدة للانتقال والعيش فيها..
لم يظهر هذا الزخرف الإنساني ، في البلاد التي سبق وأن استقطبت أيدي عاملة وخبرات من مختلف الدول العربية و الغربية.. بمثل هذا التشكيل الذي نجده في دبي ..
.. سوق مدينة الجميرا بازار دائم.. ملابس وأخشاب وعطور وإكسسوارات من مختلف أنحاء العالم..
تصطف مقاهي ومطاعم على أطراف البحيرة تقدم مذاقات من الشرق والغرب..
المعجزة هنا ليست فقط في الصورة البهية والأنيقة التي تبدو علها مدينة دبي..ولا في التطور البالغ في البنية التحتية للبلد.. أو في الأنظمة الصارمة للسير والنظافة واحترام حريات الآخرين..
المعجزة في دبي أنها مدينة لم يتجاوز عمرها الخمسون عاما و باتت مطلبا للجيل الشاب العربي والغربي والذي يبحث عن العمل وتحقيق الذات في بلد عصري وآمن معا..
وكما يبدو من خلال مشاهداتي للمجمعات السكنية الجديدة والبيوت وعدد من الأسواق التجارية، فإن بلدية دبي و بعض شركات العقار باتت تحرص على تكريس المعمار العربي والإسلامي..
ربما يرى البعض في مشاهداتي شيء من المبالغة في رسم صورة بهية لمدينة دبي..
.. فأنا هنا زائرة..
إلا أني أؤمن بمقولة شعرية علمتنا إياها كتبنا المدرسية لإيليا أبو ماضي:
كن جميلا ترى الوجود جميلا..!
لذا سأحاول أن أبقى جميلة..
ربيعة الناصر
دبي 2 شباط 2008
مجلة اللويبدة-العدد العاشر-آذار 2008
كتبها ربيعة الناصر في 08:19 مساءً ::
الفضل للعقل الذي يحوّل صحراء ك"دبي" إلى امرأة خصبة..أهلا بعودتك إلى عمّان،مازلت اشتاق حضورك..دمت بخير ربيعة
أما أنا أيها العزيزة فلا أؤمن بأن هناك إنسان جميل أبدا : الجمال هو الكمال بمعنى آخر.
الوجود بشكل عام يبعث على التشاؤم ... على الرغم من كل ما يتوفر عليه من جماليات(ليس جمالا).
بالنسبة للناس الذين قدمو إلى دبي من كل أصقاع الأرض فإنهم لم يأتوا بحثا عن الحب أو التسامح، هم أتوا فقط بحثا عن المال والأمن وهذا ما يجب أن لا نبرر له .
في الأصل الإنسان كائن أناني فردي، وما اختار العيش الجماعي إلى لحماية نفسه المتخمة بالفردية.
أما بالنسبة للطبيعة فأنا أعتقد بأن الله لو أراد لدبي أن تكون جنة على الأرض لجعلها خضراء منذ الأزل ... فلندع الطبيعة بعيدا عن توقنا لإرضاء الذات.
قرأت مرة أنه وفي أحد الأرياف الأوروبية كان هناك عدد كبير من النسور التي أخذت تقضي على الأرانب، فشعر أهل هذه الأرياف بأنه من واجبهم إنقاذ هذه المخلوقات البريئة، فقرروا اصطياد ما يمكنهم من النسور ... بعد عام أكلت الأرانب مزارعهم ولم يبق هناك أي خضرة.
بعرف إنه كلامي كله تشاؤم بتشاؤم بس لو قرأنا هذا الكون بعيدا عن تدخل عواطفنا ونزعتنا الروحانية ما رح نطلع بغير هاي النتيجة.
طولتي واشتقنالك كثير
اعذريني على رأيي الذي أعرف أنك لا تميلين إليه
محبتي
( بس لو قرأنا هذا الكون بعيدا عن تدخل عواطفنا ونزعتنا الروحانية ما رح نطلع بغير هاي النتيجة. )
............
العزيز عامر... ها أنت قلتها.. لو قرأنا هذا الكون بعيدا عن عواطفنا ونزعتنا الروحانية..
شخصيا لا أستطيع أن أنتزعني مني..
أنا يا صديقي بشر.. لست بفيلسوفة أو ملاك
(.. أرى ما أريد..)
... وأتعامل مع الحياة بإحساسي فقط..
..حتى وإن لم أتفق معك في الرأي ستبقى عندي عامر الجميل روحا وواقعا..
دمت بخير عزيزي..
أما أنا فأريد أن أرى ما أريد ... لكن تجري الرياح بما تشتهي السفن فتذهب بعيدا حيث لا نراها من الشاطئ ... ربما يجب علينا أن نكون السفينة والقبطان....
أرجو أن لا يزعجك رأيي فأنا قصدت عدم الجمال في حقيقة الإنسان المجردة من التدخل الروحي ولم أتطرق للروح ... لولا الروح لاخترت الموت منذ أن خلقت.
تحيتي الحارة لك
تحياتي
أصدقائي وصديقاتي جميعا
من أجل الدعاء بظاهر الغيب لسلامة الصديق الكاتب علاء الطراونة
علاء الطراونة .. عموني بقلب صيني
بقلم - عاطف الفراية
(مدخل):
يغادر الدوحة هذه الأيام إلى الصين.. لإجراء عملية تغيير قلب..!!
ما أبعد الصين.. وما أقربها من القلب.. ما دامت ستمنحك قلبا لم تجده في وطنك..لك الله يا علاء.. ما (أقوى جبايرك) وأنت تمشي إليها واثق الخطوة ملكا.. لا يعتريك خوف.
للاطلاع أتمنى فتح رابط مدونتي
http://atefamal.maktoobblog.com/
أو.. وكالة أنباء عمون
مودة وورد
عاطف الفراية
عزيزتي ربيعة .. أشتقت لكتاباتك التي تحث على التفاؤل والطمأنينة ..
لا ريب أن روحك الجميلة أضافت على المكان بهاءً ومودة.. وأن نظرة الزائر تختلف عن نظرة المقيم دائما والمقيم لأزمان طويلة..
وقد ذكرني وصفك بلندن وباريس في الستينيات والسبعينيات.. وكانتا مدينتان أشبه بالكرنقال .. أزياء ولغات وأطعمة من بلاد الكون.. وكان الشباب (الهيبي ) ينادي بالمحبة ونبذ الحروب.. وظهرت فلسفات ومذاهب على كل شكل ولون.. صينية وهندية وحتى فرعونية.. تدعو للتأمل والتفاؤل.. حتى اقترب العالم من تصديق ما يدعون له.. وما هي إلا بعض الأزمات الاقتصادية.. حتى انقلب العالم رأسا على عقب.. انهيارات ومواجهات وحروب وعصيان دامي.. وعادت لندن وباريس للعنصرية والكآبة المعتادة.. واصبح الزائر والمهاجر غير مرغوب فيه.. وعمت روح راكدة ثقيلة على الأماكن..
الخلاصة عزيزتي.. أني اتوجس من المدنيات المصطنعة.. مما نسميه في مصر مدنيات البلاستيك.. مثل شرم الشيخ .. ومارينا.. ولا أثق في التجمعات المختلطة التي يجمعها المصلحة.. على الأقل في المدى القصير.. ولا أثق أكثر وأكثر عندما لا تنبع المدنيات من إرادة سكان المنطقة الأصليين وعاداتهم وتقاليدهم ..ورغبتهم الحقيقية..
لم أرى دبي.. لكن أسمع ما تفضلت أنها جنة من الجنان على الأرض.. أرجو أن تكون حقيقية لا بلاستيكية.. ولن نعرف ذلك إلا بالاستمرار والنمو.. ولنستمتع بالورود, حتة لو كانت حياتها قصيرة..
لك أطيب التحية.. ولكن.. ما سر ولعك بالأسفار.. هل هي صدفة .. أم منهاج حياة..
في دفء اصابعها حس بالجمال ، وفي روحها شغف بكل ماهو جميل ..وترحالها يعطي للمكان روحه ونبضه ..
تتشكل دبي فسيفساء من فرح ويتداخل اللون والعرق والدين واللسان في خلطة تؤسس لبناء حياة الانسان ..
قدر الكائن ان لا قدرة له على حياة مقطوعة من اصل الانسانية .. الماء في كأس سيحوله الزمن الى ماء آسن والوردة في قلب كأس ستعاني اليباس بعد حين ..
اصل الماء الجدول واصل الوردة الشجرة واصل الانسان انسانيته التي تلغي كل الفوارق وتشكل من الاختلاف رحمة الوجود ...
الانسان هو الروح بمسحة جمال ، والقلب بجناح عاطفة ، والعقل بضوء فهم ، والجسد بحدود حضور ..
الشمس ترسم الاشياء كما هي ، عارية بابعادها والوانها وحقائقها ، لاتنقص منها ولاتضيف لها .. والقمر يشي ويوهم باشباح الاشياء ، ينقص منها اوجاعها ويضيف لها بدائعها ..
الشمس كالعقل .. والقمر كالروح ..
كيف نعجن قيم الجمال والمعرفة في ارواحنا وعقولنا ان لم نقبل هذه وتلك دون ان نفاضل بين هذه وتلك ..
اذا تسنت لنا القدرة على ذلك فنحن الانسان
دمتم بصفاء
العزيزة سامية.. السفر كان حلما بالنسبة لي.. سافرت بالكتب وبالسينما ومن ثم بالتلفزيون والانترنت.. بعد ال2000 أصبح بإمكاني السفر بمعناه المادي.. حين لم يعد هناك من يحتاج أن أرعاه.. السفر يفرحني وأكتشف فيه معان ومعرفة جديدة للحياة.. نعم عزيزتي .. مولعة بالسفر أنا..
دمت بود صديقتي
العزيزة ربيعة الناصر
تحية
التنوع سمة أساسية في دبي.. هذا صحيح. ولكنن ثمة مشكلة حقيقية الآن، تتعلق باللغة العربية. ألم تلاحظي أن العرب ـ مواطنين ووافدين ـ أخذوا يجترحون لغة عربية غريبة.. مطعمة بالأوردو والإنجليزية وما إلى ذلك؟ إنها الطريقة الوحيدة الآن للتفاهم في دبي. والعربي صار مضطرا إلى تكسير لغته لكي يفهمه الآخرون.
دبي جميلة.. نعم. وفيها من الحرية الكثير. ولكن الخوف كله على مستقبل أبنائها العرب ثقافيا..
دمت في خير عزيزتي
عزيزي الأستاذ يوسف ضمرة.. أتفق معك في مشكلة اللغة العربية، لن أقول أن هناك ما يبررها للعرب في دبي حتى وإن كان عدد الذين يتحدثون اللغة الإنجليزية قد يصل إلى 25% من السكان، إنما ما بالك في بلدنا هنا في الأردن عدد كبير من المؤسسات الخاصة لغة المراسلات هي الانجليزية حتى تلك التي تعني بمشروع تطوير أساليب التدريس وتربية الطفل.. من جهتي لست أخاف على لغتنا الجميلة .. وإلا ما كانت لتصمد أمام حملات التتريك في منطقتنا والفرنسة في الجزائر..
تحياتي ومودتي
الاسم: ربيعة الناصر
