لغة الموسيقى 3
كتبهاربيعة الناصر ، في 2 تشرين الثاني 2007 الساعة: 20:27 م
عندما تغني اللاذقية
أوصى حنا مينا الموسيقي الشاب بزيارة جبرائيل سعادة في مدينة اللاذقية…
هناك سيجد ما يبحث عنه من الموروث الموسيقي لمدن الساحل السوري..
ولأن العمل التلفزيوني تدور أحداثه ما بين مدينتي طرطوس واللاذقية والريف المحيط بهما.. فقد كان عليه وهو الذي منذ اكتشف التعبير لا يكف عن السؤال..أن يسأل كيف كانت عليه الألحان في المرحلة التي يتناولها العمل..
سيلتقي جبرائيل سعادة.. وسيبعث الحماس في شيخوخة سعادة رحمه الله وسيفتح له مؤرخ مدينة اللاذقية مكتبته الموسيقية على مصراعيها..
وقع اختيار طارق الناصر على أغنية " يا محلى الفسحة على راس البر" وعمل جبرائيل سعادة يومها على تسجيل الأغنية على شريط / لم يكن النسخ على أل سي دي متوفرا كما هو عليه الآن / كان ذلك في شتاء ال93 إذ لم تخنني الذاكرة..
أسمعني الغناء المسجل منذ عشرات السنوات.. وسيتضح لمن يستمع للتسجيل أن الغناء مؤدى بعفوية من مجموعة ربما كانوا من البحارة ويبدو أن التسجيل كان لغايات التوثيق ليس إلا…
التوزيع الجديد بالآلات الشرقية والغربية وبروح شابة بعث الحياة في اللحن الجميل.. التفت الموسيقيون والمطربات للتيمة الجميلة للأغنية القديمة.. بعد انتشار اللحن من خلال العمل التلفزيوني نهاية رجل شجاع..
صيف 2007 التقيت صديقتي مناة الخير الشاعرة القادمة من مدينة اللاذقية للمشاركة في مهرجان الشعر في مدينة الرمثا..
لا أذكر من منا بدأت بالدندنة بالأغنية.. عندها تذكرت لقاء ولدي بجبرائيل سعادة…
كانت مناة الخير تتحدث باستمتاع عن ابن مدينتها جبرائيل سعادة، الوريث الوحيد لعائلة غنية وعريقة توفرت له بيئة ثقافية غنية من كتب وموسيقى..
ربما لم يتوقع أحد لابن سعادة وهو في مطلع شبابه يعيش الحياة المترفة أن يقوده عشقه لمدينته إلى ما آلت عليه حياته.. باحثا ومؤرخا يضع كل ثروة العائلة في خدمة التوثيق التاريخي والثقافي لمدينة اللاذقية-أوغاريت!
لحظة انهالت عليه الكتب بسبب ارتباكه / حسب ما روى فيما بعد /في مكتبة الاستشراق الفرنسية بمدينة باريس باحثا عن مؤلف حول الموسيقا العربية كتبه مستشرق فرنسي..
كتاب " راس شمرا" من ضمن الكتب التي انهالت عليه..
راس شمرا ؟ إنها منطقة تبعد عن اللاذقية مسافة عشر دقائق، ويتذكر أنه كان يرافق العائلة والأقارب في رحلات الصيد إلى مكان يدعى راس شمرا.
كان ذلك عام 1946
انهيار رف الكتب في مكتبة الاستشراق على سعادة كان نقطة التحول في حياة الشاب الذي لم يتجاوز عمره آنذاك 24 عام..
وبالرغم من حصوله على إجازة الحقوق من المعهد الفرنسي للحقوق في بيروت عام 1944
رجع جبرائيل سعادة إلى مدينته وبدأ في البحث عن تاريخ مدينته أوغاريت.. راس شمرا
كان أول مؤلفاته "أوغاريت" دراسة باللغة الفرنسية عام 1954 .. وترجمه للعربية في العام 1955
نشأته في بيت عني بالموسيقى والأدب دفعه لجمع التراث الموسيقي في موسوعة "عندما تغني اللاذقية"
لم يتزوج وآلت كل ممتلكات العائلة التي وظفها في حياته إلى مدينته.. فكان بيت العائلة أول دائرة آثار وأول متحف وأول مكتبة وطنية وملتقى الباحثين وطلاب المعرفة..وكان الدليل السياحي لعلماء الآثار والمهتمين بالتاريخ.
توفي عام 1997 بعد أن أغنى المكتبة العربية بمؤلفات عن تاريخ اللاذقية.. وقد أوصى بمكتبته التي ضمت ستة عشر ألف مجلد إلى جامعة تشرين..
في كل مرة أسمع فيها غناء " يا محلى الفسحة على راس البر.. والقمر نور ياعيني على موج البحر"
أردد بيني وبين نفسي ليرحمك الله يا جبرائيل سعادة
http://www.rummusic.com/the_music.htm
يتبع..>
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : لغة الموسيقى | السمات:لغة الموسيقى
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























نوفمبر 2nd, 2007 at 2 نوفمبر 2007 9:30 م
لا ادري اي سحر تضعينه في كأس كلماتك فتتحول المعلومة من مجرد معلومة الى معلومة عذبة جدا … اسأل نفسي كيف تكتب ربيعة الناصر … كيف تصيغ الموضوع .. لو اني قرأت الموضوع باسلوب غير اسلوب ربيعة الناصر لوجدت صعوبة في الأحتفاظ بالمعلومة في ذهني … اما حين تكتبها ربيعة الناصر .. فلها طعم لا ينسى …. و لن انسى جبرائيل سعادة …..ولن انسى يا محلى الفسحة على راس البر مع اني لم اسمعها …..
صديقتي الرائعة .. انا لا اجامل .. دمت رائعة على الدوام
نوفمبر 4th, 2007 at 4 نوفمبر 2007 2:55 م
عزيزتي ربيعة
كلماتك رائعة
موضوع في غاية الاهمية
اتمنى المرور بمدونتي
نوفمبر 4th, 2007 at 4 نوفمبر 2007 9:43 م
رائحة البحر المنعشة تهب من مدونتك اليوم سيدتي
يامحلا الفسحة ياعيني
على راس البر
والقمر نور ياعين على موج البحر
قالي تعالي
ياشاغلة بالي
انتي حبيبة روحي
على طول العمر
والقمر نور ياعيني
على موج البحر
……………….
اعرف هذه الاغنية الرقيقة جيداً ..اغنية شجن من الدرجة الاولى …
انها المفضلة لدي
ومن اجمل ما حمله تراثنا في الساحل السوري
صدقيني سيدتي الكريمة كلما سمعتها شعرت برغبة دفينة بالبكاء…. وبقشعريرة تسري بمسام جلدي…..
كأن هذا النغم تيار وصل وجداني حزين بين الماضي واللحظة …
لك زوق فني عالي سيدتي
اشكرك على ماقدمته عن اللاذقية …اشعرني بالتقصير
واشكرك على امتاعنا بهذه الاغنية ……(فعلا دمعت عيوني )
تحيتي
مي
نوفمبر 4th, 2007 at 4 نوفمبر 2007 10:08 م
الأستاذة القديرة ربيعة
جميل أسلوب سردك يشعرنا بالألفة والمحبة
والموسيقى في كل فصول الحياة لغة روحية عذبة
تتماوج معها أرواحنا قبل الاجساد
لك حبي وودي
نوفمبر 10th, 2007 at 10 نوفمبر 2007 7:03 ص
العزيزة ربيعة ..
صار لي زمنا لم المح ادراجاتك الجديدة .. لعله خلل يخصني ولعلها مشكلة من مشاكل مكتوب ..
اما عن ادراجك اليوم فهو حمامة حب ترفرف بجناحي طارق ووالدته الكريمة ربيع الناصر ، هناك الموسيقى وهنا الحرف جدل يعيدني الى قلب ذكرى عزيزة ايام كان الوقت شتاءا وكانت القناة التونسية تعرض مسلسل نهاية رجل شجاع .. شدني المسلسل لانه لكاتب كبير اسمه حنا مينة ، ثم وجدت روحي تشرب كل ليلة موسيقى رقيقة هادئة باكية حزينة .. لم اكن وقتها اعرف صاحبها لكنها وقعت في روحي موقعا حسنا ..
كان في موسيقى طارق الناصر جرعة من الشجن وبعض العذاب ووشي من الشهامة .. والحق ان الموسيقى تجاوزت في مسلسل نهاية رجل شجاع حدود وجودها فلم تعد لحنا خلفيا ولكنها كانت تحضر بقوة ..
كانت قدرة طارق على رسم احاسيسنا للمواقف بلغة الموسيقى قدرة بارعة .. والان وانا اكتب هذه السطور اقول في سري تستطيع ان ان تتابع العمل بعينين مغمضتين .. بان ترسم من صورة الموسيقى حركة الابطال واحداثهم ..
ينحت طارق بصبر وبوعي وباحساس راق تمثال موسيقاه على ارض قلوبنا ..
وفي كل عمل جديد يحملنا بجناحه ويحلق بنا في دنيا الله
دمت بصفاء سيدتي ودام عطاء العزيز طارق
ديسمبر 19th, 2007 at 19 ديسمبر 2007 1:24 ص
لاأعرف لماذا غفلت عن ادراجاتك الجميلة هذه
أعترف بسوء حظي وإن كان عذري هو ظروف خارج اراداتي
فأنت من المدونات التي أقرؤها بشغف واترقبها
لك تقديري ومحبتي
وكل عام وانت بخير سيدتي الكريمة