خاطرة.. بعد الألفين
كتبهاربيعة الناصر ، في 21 كانون الثاني 2007 الساعة: 12:30 م
حين طلب إلينا في امتحان الثانوية العامة أن نكتب أحلامنا لعام الألفين . . لم نكن نعرف
أننا سنضطر لاجتياز عشرات السنين لنصل عام ألفين.
كان هذا عام ألف وتسعمائة وخمس وستين . . وكنا نتلهف على انقضاء الأيام المتبقية لنا
في المدرسة! نردد بفرح غامر . . لن نسمع بعد اليوم صوت الجرس ، ولن نضطر للوقوف
في الطابور الصباحي . . ولن يكون هناك من يلقي علينا تعليمات و مواعظ ، أو يقرأ لنا
الشعر والخاطرة وغيرها ، مما يفتتح به الصباح المدرسي. و سنخلع عنا الزي للأبد.
في يوم؛ من هذا العام وأثناء انشغالي بعملي ما بين إعداد نشرة للنشاطات الثقافية وكتابة تقرير عن زيارة للطلاب لمحترف فنان تشكيلي ، في الوقت الذي ترتفع أمامي مجموعة من دواوين الشعر، ألتقط منها بعض المقطوعات لبرنامج الإذاعة المدرسية الصباحي.
بدأت بكتابة التاريخ في رأس الصفحة 10 / 1 . . وصفر صفران ثلاثة أصفار! إنها أصفار الألفين !
حين طلب إلينا أن نكتب أحلامنا لعام الألفين . . كتبت أحلامي بعيدا عن المدارس والطلاب والطالبات والمعلمين والمعلمات. فقد كان الاهتمام الخاص لمعظمنا، اكتشاف عالمنا.
وكنا نحقق ذلك من خلال الإطلاع على كل ما يصل إلى أيدينا من كتب ومجلات ثقافية
ومتابعة المستجدات المحيطة بنا من المذياع. أو الذهاب إلى السينما لحضور فيلم حظي بإجماع عائلي!
وكان الاهتمام العالمي آنذاك ، منصبا على غزو الفضاء والصعود إلى القمر ، فيما كان
الشغل الشاغل لأسرتنا والمجتمع المحيط بنا ، قضايا النهوض الوطني والتحرر من الاحتلال والاستعمار في كل من فلسطين والجزائر والعالم العربي . . حتى الكونغو!
وكانت أحلامنا بمنأى عن "الألكترونيات" المذهلة التي أنجبت "الريموت والموبايل والإنترنت".
وكنت أحلم . . بالصعود إلى القمر !
لم أصعد إلى القمر . . ولم أغادر باحة المدرسة بعد . . ! وأخافني الكمبيوتر والإنترنت أيضا!
و ما زلت حتى هذه اللحظة أسمع قرع الجرس مع تدافع خطوات الطلبة.
لكنني أزعم أنني اكتشفت عوالم وآفاقا جديدة أرحب مما وجد على كوكب القمر!
ففي كل صباح ، أفواجا جديدة لأطفال و يافعين . . صبايا وفتيان. كل منهم كوكب يستحق منا التعرف عليه لاكتشافه
أحببتهم و تصادقنا . . غادروا و توزعوا في أنحاء الوطن وربما في أنحاء العالم . . التقي أحيانا بعضا منهم . . وأسمع عن البعض في بعض الأحيان.
وما زلت حتى هذه اللحظة أصطدم بحقيبة هنا و حقيبة هناك . . وأكاد ألمح ابتسامة ماكرة لشقاوة خبيثة بريئة . . اعرفها جيدا.
ربما أكون قد علمتهم بعضا مما أعلم . . لكن ومما لا شك فيه أنهم علموني الكثير الكثير!
صحيفة الرأي الأردنية
25/12/2000
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 17th, 2007 at 17 يناير 2007 12:35 م
الى استاذتي الفاضلة …. ما اجمل التخيل في عالم الخوف من المستقبل الذي نجهل ما تخيء لنا طيات كتابه الغامض . ولكن الاجمل ان نكتب ما نشعر به والمفارقه بين الماضي والحاضر . احيي بك روحك الشعبيه بالصورة العصريه . وانتقائك كل ما هو في ذاكرة الماضي … وعن جد وبعيد عن المجاملة اعجبني النص والذي سبقة من كتاباتك التي اتمنى ان تستمر … نضال الشريف
مارس 21st, 2007 at 21 مارس 2007 8:30 م
وها هي كواكب الأحلام القابعة في عمق الفضاء تطوف بك ايها الشمس المغزولة من خيوط النور.
بلغني ما تريدينه من تلك التنهدة المليئة بأنفاس الأمل ودقائق الروح
دمت فتية أيها الأم الجميلة
مارس 22nd, 2007 at 22 مارس 2007 11:44 م
قرأت الخاطرة الحية بتمعن و أناة، و استنتجت فكرة أساسية، تستحق أن تطبع ببصمة المنطق أو الرؤية الفلسفية:
“”ففي كل صباح ، أفواجا جديدة لأطفال و يافعين . . صبايا وفتيان. كل منهم كوكب يستحق منا التعرف عليه لاكتشافه”"
و قد أقترح صيغة ضمن نفس السياق اذا زعمت أن الطفل و الانسان بصفة أشمل و أدق، مجتمع، فلنعبر عن الفكرة المتطورة بشكل مبسط:”الفرد=مجتمع”.
و بالنظر الى مقاييس السلطة و البرلمان و شواخص الديمقراطية المعاصرة، فان الذات البشرية تمتلك برلمانها و توجهها السياسي و الفكري، و بالتالي يكون الانسان مجتمعا بالنسبة الى أخيه الانسان.
تحياتي و احترامي، ودمت لنا أيتها المبدعة الرقيقة.
أغسطس 16th, 2007 at 16 أغسطس 2007 10:06 م
الاستاذة الفاضلة
رائع ما سطره قلمك..وبالفعل تلك اللحظات التي وصفتيها بدقة عشنا لحظاتها رويدا رويدا وها هي احلامنا تكبر شيئا فشيئا يتحقق منها القليل ونرضى باكثر
تحيتي ومودتي لك