أولئك الذين يهرعون من غرفة إلى غرفة ومن عنبر إلى عنبر، يستقبلون في كل دقيقة أشلاء لأطفال وأمهات، شباب وشيوخ موشحة بالدم والدموع ..
من على شاشة التلفاز،أرقب العاملين في مستشفى الشفاء في غزة يهرولون وهم يجرون عربات الموت ، ربما يسرعون لتحاشي سؤال أم ثكلى، أو أب انفطر قلبه على فلذات الكبد ..
هل يشرب هؤلاء الماء ؟ هل يأكلون ؟
كيف يشربون، وشلال الدم لا ينقطع منذ ما يزيد عن ال20 يوما.. ؟؟؟
كيف سيأكلون، بينما هم يجمعون نتف اللحم لأناس كانوا قبل قليل يدبون على الأرض ..
هؤلاء أحياء برسم الشهادة..
حفيدي الصغير الذي امتلأ حماسا حين عرف أن جده لأبيه من أرض فلسطين، تربكني أسئلته..
هو من فجر السؤال في رأسي حين باغتني بالسؤال: أين يأكل هؤلاء ؟ هل يوجد في المستشفى غرفة طعام ؟ وهل يغسل يديه قبل الأكل؟
كدت أجيب: نحن من نحتاج غسل أيدينا ، لأن دماء هؤلاء الأطفال في أعناقنا.. أما هم، حتما قد غسلوا أيديهم منا..
نحن العرب من المحيط إلى الخليج، إذ تنبح الحناجر من الهتاف لغزة وشهداء غزة..
نحن، التنظيمات السياسية، إذ نمسرح النضال والشهادة لنصرة أهل غزة ونصفق للمثلين على خشبة المسرح، في الوقت الذي تهطل فيها الدماء مدرارا من شرايين غزة في هذا الشتاء القاحل..
نحن الذين ترتفع أصواتنا، إذ نختلف على تصريحات كل من مشعل و عباس..!!!
هل أتى اليهود هنا ..؟ بابا يقول أن الإسرائيليين ضربوا كمان لبنان؟
لقد ضربوا المدرسة بالقنابل؟
بماذا أجيب الصغير وأسئلته لا تنتهي..
بقيت أسئلة قيس حول ما يجري في غزة أقل إحراجا ، إلا أن باغتني بالأمس بالسؤال..
….
.. هل الشرطة يهود ؟؟؟
إذن.. لماذا يرجمون الشرطة بالحجارة ؟؟؟
..ماذا أقول للصغير..؟؟؟
من بيتهم في ا

























